• 2021-10-27
logo
Blog single photo

رهانات برنامج الحكومة الجديدة تصطدم بتحديات المال وإكراهات الزمن

إشارات اقتصادية واجتماعية ملحوظة في التصريح الحكومي المقدم من طرف عزيز أخنوش بالبرلمان، الاثنين؛ وذلك بحديثه عن مجموعة من الالتزامات الكبرى التي تعتزم الحكومة تنفيذها على أرض الواقع في السنوات الخمس المقبلة.

أولى أولويات الحكومة الجديدة، وفق تصريح رئيسها، هي المساهمة في تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية؛ وهو ما عبّر عنه عزيز أخنوش بالقول: “إن الحكومة، التي أتشرف بقيادتها والمعتزة بثقة ودعم الملك والتوجيهات المولوية، تعي جيدا بأن مهمتها الأولى تتجلى في تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية وتثمين الرأسمال البشري المغربي”.

ثانية الأولويات، حسب رئيس الحكومة، تتمثل في تحفيز الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل، حيث أوضح المسؤول ذاته في هذا الصدد بأن “الحكومة تحكمها ثلاثة مبادئ أساسية؛ هي جعل التشغيل المحور الأساسي لكل السياسات العمومية في الميدان الاقتصادي، وتعزيز السيادة الوطنية في المنتوجات والخدمات الإستراتيجية، والتعريف بالمنتوج المغربي وطنيا ودوليا وحمايته من المنافسة اللامشروعة”.

ثالثة الأولويات، تبعا للمصدر ذاته، هي تكريس الحكامة الجيدة في التدبير العمومي، حيث لفت عزيز أخنوش إلى أن الحكومة ستنكب على أوراش عديدة؛ أبرزها تفعيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وتقريب وتحديث الجهاز الإداري، وتقليص الفوارق المجالية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

تنمية مجتمعية

مهدي الفقير، باحث اقتصادي، قال إنه “لا توجد رهانات مستقلة بصيغة المفرد؛ بل هناك رهانات اقتصادية واجتماعية جمعت في التزام واحد، والدليل على ذلك هو أن رئيس الحكومة تحدث عن مقاربة جديدة للتنمية تحت مسمى التنمية المجتمعية، وليس الاجتماعية”.

وأضاف الفقير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التنمية المجتمعية رافعة للتنمية الاقتصادية، قصد المراهنة على إدماج المرأة وخلق الوظائف ودعم المبادرة الذاتية وبناء مجتمع المعرفة، دون أن ننسى سعي الحكومة إلى دعم الحكامة الجيدة”.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن “ربط المسؤولية بالمحاسبة مبدأ أساسي لتخليق الحياة العامة؛ وبالتالي، فالأمر يتعلق بمقاربة جديدة لرئيس الحكومة الذي شدد على أن المجهودات الحكومية ما زالت متواصلة من أجل الخروج بنجاح من أزمة كورونا الحالية، بناءً على توصيات النموذج التنموي الجديد وتوجيهات الملك”.

تحديات كبرى

أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أكد أن “الحكومة لا يمكن أن تكتسي صبغتها الدستورية إلا بعد أن تنال التنصيب من طرف مجلس النواب؛ وهو ما جعل عزيز أخنوش يعرض برنامج الحكومة على مجلس النواب لنيل الثقة البرلمانية”.

وأبرز السعيد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “استقراء البرنامج الحكومي يكشف عن مرجعيته المرتكزة على محورين كبيرين؛ فالبرنامج الحالي يشكل امتدادا للبرامج الانتخابية التي تعاقدت على أساسها الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية، بالإضافة إلى أنه ينهل من تقرير النموذج التنموي الجديد”.

وتابع الأستاذ الجامعي أن “برنامج الحكومة يراهن على معالجة الأعطاب السلبية للجائحة، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي الذي يتضمن دعم المقاولات وتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر؛ لكن هذه التحديات ستصطدم بإكراه مالية الدولة في السنوات المقبلة، لأنه من الصعب تطبيق جميع حذافير البرنامج الحكومي والتجاوب مع كافة المطالب”.

ولفت السعيد إلى أن “المالية المحدودة للدولة يعكسها مشروع قانون المالية المقبل، وهو ما يجسد التخوف القائم بخصوص مدى قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المواطنين”، خاتما بأن “التحدي الآخر يرتبط بالوقت الزمني المحدد لتنفيذ كل الأوراش البنيوية؛ وهو ما يسائل مدى استطاعة الحكومة على تطبيق تلك المشاريع في ولاية واحدة”.

التعليقات

اترك تعليق

Top