• 2021-11-27
logo
Blog single photo

مهنيون يخشون تأثير فرض "جواز التلقيح" على استئناف النشاط السياحي

بعد سنتين من الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها جائحة كورونا العالمية، تراهن جهة درعة تافيلالت على عودة السياحة واستئناف نشاط العديد من القطاعات المرتبطة بهذا المجال، لعلها تنقذ الاقتصاد المحلي الذي شهد أسوأ أزماته.

وتفاءل العديد من المهنيين العاملين في القطاع السياحي بأقاليم جهة درعة تافيلالت مع بدء عودة النشاط السياحي إلى الجهة منذ ما يقارب شهرا ونصف الشهر، حيث اعتبر الكثير منهم عودة السياحة هي بوادر انفراج أزمة خانقة تسبب في ركود اقتصادي، متوقعين عودة الحالة السياحية والاقتصادية إلى طبيعتها قبل متم السنة الجارية.

ومن المرتقب أن يدخل السياح من كل دول العالم إلى المغرب خاصة جهة درعة تافيلالت، مع اقتراب المغرب بلوغ المناعة الجماعية ضد فيروس كورونا، لا سيما مع تسجيل نسبة كبيرة ومهمة من الملقحين في إطار حملة التطعيم الوطنية، وفق إفادة العديد من المسؤولين بأقاليم درعة تافيلالت.

عودة النشاط السياحي

كشف عدد من المهنيين العاملين في القطاع السياحي بجهة درعة تافيلالت أن هذا القطاع شهد خلال الأسابيع الأخيرة انتعاشا كبيرا، موضحين أن المؤسسات السياحية استقبلت آلاف المواطنين من دول أجنبية قادمين إلى المنطقة للترويح عن النفس واكتشاف ما تزخر به الجهة من مؤهلات.

حميد عبد المولى، واحد من المنعشين السياحيين بإقليم تنغير، قال إن القطاع بدأ يتعافى من الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا العالمية، موضحا أن الإقليم استقبل منذ الشهر الماضي عددا كبيرا من السياح الأجانب من جنسيات مختلفة.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن درعة تافيلالت تستعد لعودة النشاط السياحي إلى طبيعته الأولى قبل متم السنة الجارية، مشيرا إلى أن جميع أقاليم الجهة تضررت بشكل كبير مع الركود التي خلفته الجائحة، خاصة أن السياحة تعتبر محرك التنمية الاقتصادية هنا، وفق تعبيره.

من جانبه، أفاد سعيد أوعريبا، فاعل في المجال السياحي بإقليم الرشيدية، بأن النشاط السياحي، بالجهة عموما وإقليم الرشيدية على وجه الخصوص، بدأ يسترجع عافيته بعد فترة طويلة من التوقف الاضطراري، مشيرا إلى أن المنطقة سجلت توافد العديد من السياح في الأسابيع الأخيرة؛ وهو ما أعطى دفعة قوية للقطاع السياحي بالجهة عموما.

وكشف المتحدث ذاته، في تصريح للجريدة، أن المهنيين متخوفون من أن تصطدم هذه العودة للنشاط السياحي بالإجراءات الجديدة التي أعلنتها الحكومة المتمثلة في ضرورة الإدلاء بجواز التلقيح لولوج المؤسسات السياحية والمقاهي والفضاءات العمومية، ملتمسا من الحكومة عدم اتخاذ القرارات التي قد تؤثر على النشاط السياحي ومنع دخول السياح إلى المغرب.

في انتظار رفع الحجر الصحي

نعيمة جابر، عاملة بالقطاع السياحي بإقليم ميدلت، قالت إنه لا يمكن الحديث عن عودة النشاط السياحي بهذه الجهة خاصة والمغرب عموما إلى سابق عهده في الوقت الحالي، مشيرة إلى أنه في حالة عدم بلوغ المناعة الجماعية للخروج من حالة الطوارئ الصحية يبقى الحديث عن عودة النشاط السياحي غير جدي ومسؤول.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن رفع حالة الطوارئ الصحية بشكل نهائي أصبح أمرا ملحا لعودة جميع الأنشطة الاقتصادية إلى سابق عهدها، لافتة إلى أن الحكومة الجديدة ينتظر منها إقرار إجراءات جديدة لتخفيف القيود والمساهمة في رفع نسبة الوافدين من السياح.

من جهته، قال مسؤول بالمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بدرعة تافيلالت، فضل عدم الكشف عن هويته للعموم، خاصة بعد أن ظل هاتف المسؤول الجهوي على القطاع ذاته خارج التغطية، إن السياحة متضررة في هذه الجهة والمغرب عموما على غرار باقي دول العالم، موضحا أن رفع حالة الطوارئ الصحية سيسهم لا محالة في إنقاذ الاقتصاد من الأزمة والسكتة القلبية.

تحفيزات لتشجيع السياح

يعد القطاع السياحي دعامة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، نظرا لما يدره من مداخيل العملة الصعبة؛ الأمر التي يتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير الهادفة إلى تشجيع السياحة الداخلية والخارجية كرهان لإنعاش هذا القطاع، الذي تضرر بشكل كبير من الجائحة.

وفي هذا الإطار، أكد كريم ألحيان، وهو فاعل في المجال السياحي من إقليم ورزازات، أن الحكومة مطالبة بوضع تدابير وإجراءات تحفيزية عديدة للترويج للقطاع السياحي؛ من خلال تقديم عروض مناسبة للسياح سواء المغاربة أو الأجانب دون التمييز بهما، ووضع خطة لاستقبال السياح في أحسن الظروف.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن الوزارة الوصية على القطاع السياحي يجب عليها القيام بدراسة سريعة حول القطاع من أجل وضع خطة لعودة النشاط بشكل تدريجي وإطلاق حملة وطنية ودولية هدفها تشجيع أولوية الوجهات السياحية الوطنية والمساهمة في تعزيز وتقوية الروابط العاطفية للمواطنين سواء المغاربة أو الأجانب بالمملكة المغربية.

في المقابل، أكد المسؤول بالمديرية الجهوية للسياحة أن هذه الأخيرة قامت، بتنسيق مع السلطات الإقليمية والولائية، بإجراءات وتدابير عديدة من أجل إعداد مخطط جهوي لاستقبال 4 ملايين سائح من الآن إلى متم شهر فبراير المقبل.

وأوضح المتحدث ذاته، في اتصال بجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الرقم ضعيف؛ لكن هو بمثابة انفراج للأزمة التي شهدها العالم وبمثابة مفتاح آمل لعودة السياحة بقوة، مشيرا إلى أن التحفيزات التي ستقوم بها الدولة وشركاؤها من المنعشين السياحيين وغيرهم من القطاعات المرتبطة بالمجال ستساهم في استقبال أكبر من ذلك مع بداية مارس المقبل.

حماية السياح من غلاء الأسعار

في الوقت التي تراهن فيه جهة درعة تافيلالت على السياحة سواء الداخلية أو الخارجية، يرى عدد من النشطاء والفاعلين في القطاع أن الأمر يقتضي إعادة النظر في الأسعار المرتفعة وتحسين الخدمات، خاصة مع وجود بعض التجار والمؤسسات السياحية التي تزيد من الأسعار لفائدة الأجانب، ويسوقون صورة سوداوية على الجهة وأناسها.

وفي هذا الإطار، قال سائح ألماني، تحدث إلى جريدة هسبريس الإلكترونية بمساعدة مرشد سياحي، إن المغرب يعتبر جنة فوق الأرض خاصة الجنوب الشرقي، مضيفا أن السياح الألمانيين يحبون المغرب ويعشقون طبيعته وشمسه وسعة رحب سكانه، موضحا أن المغرب يجب أن يرقى إلى جانب الدول العظمى ومن العيب أن يبقى ضمن قائمة بلدان العالم الثالث.

ونبه السائح الألماني ذاته إلى أن هناك بعض المؤسسات السياحية والمؤسسات التجارية تستغل الأجانب لزيادة في أسعار المنتوجات خاصة المحلية، مشيرا إلى أن هذا السلوك يعطي صورة سلبية عن المنطقة ويمكن تسويقها عبر العالم لضرب المغرب، خاصة أنه محسود من بعض الدول، وفق ترجمة المرشد السياحي.

وعلاقة بغلاء الأسعار، سبق لهسبريس أن زارت محلا متخصصا في بيع مواد الورد بضواحي مدينة قلعة مكونة، حيث يتم بيع قنينات ماء الورد للماء بثمن لا يتعدى 30 درهما، مقابل بيعها للأجانب بثمن 150 درهما. وعند استفسارنا لصاحب المحل، أفاد بأن مرافق الأجانب ينتظره نصيبه من الأرباح؛ وهو ما يجعل أصحاب هذه المحلات يبيعون المنتوجات للسياح الأجانب بأسعار مرتفعة.

وطالب عدد من الجمعويين السلطات المختصة بالقيام بدوريات سرية وفتح تحقيق في غلاء الأسعار، من أجل ردع كل المخالفين للقوانين وضبط كل من تورط في رفع الأسعار في وجه السياح وتقديمه للعدالة من أجل المنسوب إليه، ليكون عبرة لمن يعتبر.

التعليقات

اترك تعليق

Top