• 2022-01-22
logo
Blog single photo

بن عيسى: المليحي فنان مفكر .. واستمرار "موسم أصيلة" يحتاج دعما قارا

موسم ثقافي بارز اُختتِمَت دورتُه الثانية والأربعون بأصيلة، بعد أنشطة في ميادين الفكر والسياسة والأدب والفنون الجميلة، مع وعد بتوسيع دائرة الفصول التي تشهد تنظيم فعاليات هذا الموعد الثقافي الذي تخطّى عقده الرابع.

أسماء مغربية وعربية وإفريقية وعالمية بارزة ارتبط اسمها بموسم أصيلة الثقافي، وطبعت جدران هذه المدينة الأطلسية، مع مرور السنوات، بصمات تشكيليين بارزين، وخرّجت دوراته مبدعين في مجال الفنون والكتابة، فضلا عما شكله من فرصة لتلاقح الأفكار، والسعي لتنمية المدينة انطلاقا من موعدها الثقافي السنوي.

في هذا الحوار، التقت جريدة هسبريس الإلكترونية بمحمد بن عيسى، رئيس مؤسسة منتدى أصيلة، الذي يشغل منصب رئيس بلدية المدينة، والذي سبق أن كان وزيرا للثقافة، ووزيرا للخارجية والتعاون، وسفيرا للمملكة بالولايات المتحدة الأمريكية، وسألَته عن ابن أصيلة التشكيلي محمد المليحي، ومبادرات حفظ ذكراه، ودورات الموسم الجديدة، وإشكال الحضور الثقافي بالمدينة بعد اختتام الموعد، وسؤال الاستمرارية.

استحضر موسم أصيلة الثقافي في دورته 42 ذكرى التشكيلي البارز محمد المليحي، كنت من أقرب أصدقاء الراحل، كيف تستحضرون ذكرى رحيله الأولى؟

محمد المليحي.. لا أعتقد أن أحدا بإمكانه أن يلخصه في حديث عابر، لا وصفا ولا تحليلا ولا توضيحا. هو فنان كبير، ربما كان في غير زمانه، كما هي عادة الكبار في التاريخ، سواء كانوا فلاسفة أو علماء أو مفكرين أو فنانين؛ يعانون أحيانا، لأن المجتمع الذي يعيشون فيه ربما لا يفهمهم.

المليحي كلامي عنه مجرّح؛ فنحن أصدقاء منذ كان عمرنا سبع سنوات، ودرسنا مع بعضنا في الابتدائي، هو ذهب إلى إسبانيا، وأنا ذهبت إلى مصر، ثم عشنا مع بعضنا في أمريكا، بنيويورك ومينيابوليس، لدرجة أن في منزلي بالرباط غرفة اسمها بيت المليحي.

في نظري، هو أول فنان تشكيلي مغربي كانت له سمة المفكر، وكان مهتما بعدة جوانب علمية وفكرية في سن الرابعة عشرة. حينها كنا مهتمين بالبوذية زِن، وأخذها بجدّ أكبر مني، وأتذكر أنه حلق رأسه، وبقي متأثرا إلى أن مات، ومن ثمّ أعجب بالصوفية المغربية الحقيقية الشاذلية فكريا، ولو أنه لم يكن متدينا، وهذا أثر في عمله كثيرا؛ فقد كان ربما أول فنان تشكيلي مغربي يحفر في البعد التشكيلي الشعبي المغربي.

بدأ ذلك في مساجد تارودانت، وفي بعض المنتجات مثل الغربال، وحين عاد بهذه الأفكار، كنت لا أزال بأمريكا، وهو عاد للتدريس بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء التي كان مديرها فريد بلكاهية.

كثيرون لم يستسيغوه، لكنه كان صبورا ذا نفس طويل، لا يتحدث كثيرا، وحين بدأ يبرز هذه الأفكار أصدرنا مجلة “أنتيغرال” لأنه كان لا بد من آلية للتواصل وشرح منظور جديد للفنون في المغرب، وقامت المجلة بما قامت به، ثم انتقلنا إلى طباعة أعمال فنانين مثل الشرقاوي رحمه الله، وبقيت لنا ديون كثيرة بعده، ولذلك لم نجرؤ على طباعة كتاب آخر كنا نهيئه عن الغرباوي. كان هؤلاء روادا، وكنا نريد أن نعطي للجيل الصاعد بعدا ذاتيا يفخر به، ويفكر من خلاله، ولا نبقى معلَّقين دائما نلهث وراء الآخرين.

لم يكن هناك اهتمام فكري بحثي من لدن المغاربة بهذا، وكان هناك فنانون بدؤوا، لكن ربما هم أنفسهم لم يكونوا يدركون ما يفعلون، ناهيك عن جيل من الفنانات والفنانين كانوا في واقع الأمر رسامين فطريين ألَّهَهُم الفرنسيون، وأذكر في الستينيات والسبعينيات أن الأروقة في باريس لم تكن تستسيغ فنانا يرسم مثل المليحي، وكانوا لا يعتبرون فنّه فنا مغربيا…

(مقاطعا) مثلما كان يقوله كيليطو حول رفض ناشر فرنسي لكتاباته بحجة أنها ليست مغربية كفاية: “لم يسمعوا R roulé في كتابتي”… .

بالضبط.

في الحقيقة الاختراق حصل بالمليحي. ولو أني لم أكن في مجال الفنون التشكيلية، وكنت مهتما كثيرا بالصورة، وكنت أدرس الإعلام بأمريكا. وبدأ المليحي يصور عندما جاء إلى مينيابوليس، وكان يقول لي الكاميرا ليس فرشاة، بينما كنت أشدد على أن الفرشاة في العين. كنا قاطنين مع بعضنا ونمزح.

في فترة “البوب آرت” في الستينيات، كنا نقطن بأمريكا، وأستحضر، وأنا أتحدث معك، فنانين كبارا، فنانين من جيلنا عرفناهم هناك، وكنا جزءا من الحركية.

رسم المليحي أول لوحة تحضر فيها الموجة سنة 1963 وأهدانيها كهدية زواج، وشبيهتها بيعت مؤخرا في لندن بنصف مليون دولار، وعندما عاد (إلى المغرب) سنة 1964 نظم أول معرض له بالنظرة الجديدة التي فيها هذه الموجة.

في معرضه الأول بالرباط، ارتأيت أن أبعث له موسيقى تكون في الخلفية، وقلت لم لا أبعث له “موسيقى إلكترونية”، فسجلتها، وأرسلتها إليه، وافتَتَح المليحي المعرض بهذه الموسيقى التي تثير الاستغراب والإعجاب أيضا، وأذكر أن “L’opinion” (جريدة حزب الاستقلال الناطقة بالفرنسية) كتبت تتساءل من أين جاء هذا العجب، في فترة كان فيها استهجان كبير لأمريكا والرأسمالية الأمريكية والحصيلة الإبداعية والفكرية والثقافية الأمريكية، وكان الطلبة المغاربة في باريس عندما نلتقيهم يقولون كلاما فيه احتقار لأمريكا، ويعتبرونها دون ثقافة ولا تاريخ، في كلام غير مدروس.

المليحي مثل تلميذ؛ بدأت حضانته الفنية في أصيلة، باللوح والصلصال و”السماق” (حبر تقليدي للكتابة)، وكنا طلبة في قسم داخلي بمدرسة بن عبد الله الابتدائية بفاس، ونذهب إلى “دار الدبيبغ” بالمدينة (الأحياء الحديثة بفاس)، التي كان يقطنها الفرنسيون فقط. وكان يرسم المليحي أشياء نبيعها لبعض السيدات الفرنسيات بعشر فرنكات أو عشرين، ونشتري بها حلويات “ميلفوي”. كما احتكّ مع مشغَل (ورشة) إسبانيّ تعاطف معه هو دون ميغيل أورتيغا.

وبدأت المرحلة الثانية من عمر المليحي في مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، التي أسسها بيرتوتشي، ومن ثم بدأ حياة أخرى في أكاديمية الفنون بإشبيلية، وتزوج سيدة إسبانية. بعدها حلت المرحلتان الإيطالية والفرنسية، إلى أن جاء إلى أمريكا في عام 1962. وبعد أمريكا عاد إلى نفسه، وبدأت الرحلة الأخيرة في تارودانت والدار البيضاء وموسم أصيلة، وكبر، وكبرنا جميعا. هكذا أشرح باختصار كبير مسار المليحي.

لقد كان الفنان التشكيلي المغربي الوحيد الذي يشتري صحف البلاد كل صباح. وتوجهاته لم تكن توجهات الفنان الرومانسي الجالس في برجه العاجي، بل كان رجلا عمليا، وكان له بعد آخر يعرفه القليلون، وهو مكون لا يبرز بسهولة، لكنه يظهر هنا وهناك؛ وهو المكون التربوي. كان المليحي يحب تعليم الناس وتربيتهم، وعدد لا بأس به من الفنانين تلامذته، وهو لا يقول ذلك، ليس في طريقة عمله فقط، فأغلبية الفنانين دخلتهم موجة المليحي، بل برعايته، التي كان يقوم بها في تستر كامل. كما أننا اشتغلنا مع بعض حوالي ثمان سنوات في وزارة الثقافة.

حضر المليحي في هذه الدورة في ملصق الموسم 42، وطبعا في شعار مؤسسة منتدى أصيلة، وفي الكلمة الافتتاحية. كيف تعتزمون إبقاء جذوة هذه الذكرى متقدة في أصيلة والمغرب؟

الفنانون مثل المليحي لا يحتاجون لأحد ليرعى ذكراهم. مكانتهم كبيرة وقوية أحب من أحب وكره من كره، مثل بيكاسو وماتيس… وحينما يمتطي أحد درجا في السلم لا أحد يستطيع إنزاله.

بطبيعة الحال مدينته أصيلة، التي دفن فيها بمقبرة بجانب أمه التي فقدها وعمره عشر سنوات، وهو أمر أثر فيه كثيرا. وتسمية شارع باسمه مسألة كلاسيكية، ونسعى لنقوم بشيء أكبر، وسبق أن عبرت عن رغبة في إقامة متحف صغير لأعماله، والآن نواجه صعوبات تسلم أعمال المليحي، ومن سيحافظ على المتحف لأنه يحتاج ميزانية.

ربما مع وزير الثقافة الجديد سي بنسعيد (محمد مهدي بنسعيد) يمكن أن تدخل وزارة الثقافة هذا الميدان مستقبلا من حين لآخر، مع بلكاهية وشبعة… فيجب أن تتبنى الوزارة حفظ ذاكرة هؤلاء الفنانين إما بمتحف أو مركز، وتخصص ميزانية تدفع للمحافظ على المركز لتغطية مصاريف المبنى والترميم. وكما هو حاصل في الغرب، عندما يحدث هذا يتبرع الناس بأعمال يملكونها.

في رأيي أحسن مكان لمقر مؤسسة المليحي بيته، حيث رسم أولى الأمواج من الشُّبّاك، على بعد عشرة أمتار من البحر. وهذا موضوع عائلي طبعا.

خلال أربعة عقود ارتبط اسم أصيلة بهذا الموسم الثقافي، وبعدد من الأسماء الثقافية والفنية البارزة، خاصة من العالم العربي، وكان له أثر على البنيات التحتية للمدينة، لكن في المقابل يطرح إشكال عدم استمرار الحضور الثقافي في باقي شهور السنة.

أؤمن بمقولة “البقاء لله”؛ فلا شيء يدوم في الحياة، ولكل فترة في حياة الناس موسم، ولا يدوم شتاء ولا ربيع ولا صيف ولا خريف. كذلك الفعاليات الثقافية، وهذا سؤال يطرح منذ أمد بعيد بالمغرب. هل نتصور في أيام برد وأمطار دجنبر ويناير أن يأتي الناس؟ والعكس صحيح، ففي الصيف تكون المؤهلات موجودة.

أظن أن ما يُبقي الدينامية الإبداعية ببلد ما هو ما نقوم به، أي تأسيس المنشآت وتوظيفها، مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، مؤسسة موجودة مهيأة لاستقبال اللقاءات والندوات والمعارض، وتحتاج من يقوم بذلك، فهذا ليس شأن المدينة بل شأن الثقافة، إما من الجهات العمومية أو الخاصة، كذلك مكتبة الأمير بندر، ونبني الآن متحفا، وأكاديمية للفنون. ودارُ التضامن موجودةٌ لصالح الأهالي لمحاربة الأمية وتعلم الكتابة والخياطة وغيرها.

هذه دينامية قائمة دائما، لكن بدون زوار، ربما قد لا تكون لها إسقاطات اقتصادية، لكن أين هو هذا المكان في العالم الذي يجلب الثروات طوال العام؟ أصيلة حقيقة محظوظة، وأرجو أن يعي سكانها، خاصة الشباب منهم، ذلك، فموقعها يكاد يكون فذّا في المغرب، فهي قريبة من المطار الدولي، ومن ميناء دولي، ويمر عليها القطار فائق السرعة حتى لو لم يتوقف فيها، والحافلة بين طنجة وأصيلة ثمنها سبعة دراهم، ويمر عليها الطريق السيار، ويمكنك انطلاقا منها أن تتعشى في ملاغا أو مدريد كل يوم وتعود.

الموقع هو هذا، وبقي خيال المستثمرين، فهذا ليس عمل شخص واحد، إذا افترضنا أن الدولة اختارت أصيلة لتكون وجهة. طنجة مدينة جميلة وخاصة بعدما تمت إعادة تجهيزها بفضل نظرة جلالة الملك، لكنها انحصرت، ولذلك نلاحظ أن الكثير من الطنجاويين يقطنون هنا، بأصيلة، مع ارتفاع ثمن القطع الأرضية والإيجار… وحصيلة ما تراه من هياكل بأصيلة، من كورنيش وطريق، اعتمدت فيه مبالغ هائلة في حدود 70 مليار سنتيم، والميناء لوحده تم بـ 32 مليارا، بأموال الوكالة الوطنية للموانئ، ولا يزال يحتاج سنة أخرى لتظهر صورته النهائية.

ومع سياسة المدينة، أجرينا برنامجا لإصلاح كل الطرق وتأهيل كل الأحياء، وهذا ما يحدث الآن. وهذه دينامية في الهياكل الارتكازية، التي تسمى بالبنية التحتية، دفعت كثيرا من الناس للانتباه، فعندنا منطقة اقتصادية مندمجة فيها جزء للصناعات غير الملوثة، ولنا الآن 150 طلبا، وهذا تتولاه البلدية طبعا، والباقي تتولاه مصالح أخرى. ويوجد الآن مستثمرون يريدون بناء فندقين أو ثلاثة، والكل ينتظر الكورنيش (رصيف على شط البحر) ويجري حجز المطاعم وغيرها، كما فتحنا كورنيش آخر في اتجاه الجنوب.

سياستنا في البلدية، وأتكلم معك الآن كرئيس لها، ألّا نتمركز في مكان واحد، ومع كبر المدينة يجب أن تكون لكل منطقة نقطة ارتكازها الخاصة بمقاهيها ومساجدها وحتى مقبرتها… نحن الآن بصدد تحضير دراسة تنموية تغطي الست سنوات التي سيتولى مسؤوليتها المجلس.

قد لا تكون للمجلس الإمكانيات لكن قد تكون له الأفكار، ومع وزارة الداخلية بطبيعة الحال هناك تسهيلات، ومع المديرية العامة للجماعات المحلية، أيضا، وباقي الوزارات. إذا كان المشروع واضح المعالم يجد دائما تمويله واضحا.

توجد رؤية للبرمجة الجديدة لموسم أصيلة الثقافي تقول بتنظيمه في دورتين، صيفية وخريفية، لماذا هذا التصور؟

لأن كثافة المواد أصبحت مكلفة أولا، وثانيا حملا ثقيلا علينا، فنحن جمعية مجتمع مدني، تساعدنا وزارة الثقافة، والمديرية العامة للجماعات المحلية، وهذه المساعدات بدأت تقل كثيرا، بسبب كورونا وغيرها، وهذا جانب. الجانب الآخر هو أن الطاقم الذي يعمل معنا 90 في المائة منه متطوعون، من شباب وبنات، ليسوا موجودين في الوقت كله. فقلنا لنقسم، نترك الصيف للفنون التشكيلية، من معارض وورشات وجداريات يأتيها الناس من كل حدب وصوب، والآن لأول مرة نظمنا دورة خريفية، خصصناها أساسا لجامعة المعتمد بن عباد التي كنا نسميها الصيفية، والآن نسميها جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة، مع أوراش ومعرض كبير مثل معرض الدورة 42 للفنان خالد البكاي الكاتالاني من أصل مغربي.

عبرتم، أيضا، في الحفل الختامي لدورة سنة 2021 من موسم أصيلة عن نية تخصيص دورة ربيعية للشعر والمعروضات التقليدية، ما دافع ذلك؟

لاحظنا في الندوة المخصصة للشعر أنه ربما لا يتمتع بما يستحقه. فيأتي إما بين ندوتين، أو في آخر المطاف. ففكرنا وعبرنا عن رغبتنا في تنظيم دورة خاصة بالشعر في الربيع، ليس الشعر العربي فقط، بل نحن مهتمون كذلك بشعر الدول الإفريقية، ولنا في أصيلة جائزة فريدة هي جائزة تشيكايا أوتامسي للشعر الإفريقي، وهذه مناسبة لإعادة إحياء هذا الأفق الشعري الإفريقي.

وشعرت بأن ندوة الشعر ستكون لها حيوية أكبر إذا أضيف لها شيء له علاقة بابتكارات الشعب، من صناعات حرفية، نسميها الصناعات التقليدية، لكن بتوجه أقل تجارة وأكثر بحثا وابتكارا وإبداعا.

الآن، بعد أزيد من أربعين سنة من موسم أصيلة الثقافي، كيف تنظرون في مؤسسة منتدى أصيلة إلى سؤال الاستمرارية، وما يرتبط به من سؤال الخَلَف؟

دائما أقول كلمة وأكررها، لأن كثيرين، خاصة من الجيل الجديد، لا يعرفونها. عمل مثل الذي بدأتُه مع المليحي سنة 1978، باعتبار الظروف السياسية القاسية جدا، لم نكن لننجح في البقاء أكثر من سنة وسنتين. كان خوف ورعب من كل شيء “ليس تقليديا”. وقامت ضدنا جميع الأحزاب تقريبا، والإدارة؛ لأننا جئنا بأفكار كان الكل يعتبرها خاصة به، وخاصة من بعض الأحزاب التقدمية حينئذ. وثالثا طبيعة الإنسان من حسد وغيرة، وقول ما أصيلةُ؟ التي لم يكن بها لا ضوء ولا ماء.

كان يستحيل أن يدوم هذا العمل، لولا حماية ودعم الملك محمد السادس، منذ كان وليا للعهد، فقد قدم لأَزِيلا وعمره 15 سنة. ورأيته بين أربعة شبان، معهم شخصية أخرى، ثم في قصر الثقافة وجدنا المليحي وعمر خليل، وهما بصدد إعداد عمل، وهناك التُقِطَت صورة جميلة مع الأمير. منذئذ تولى الرئاسة الشرفية لموسم أصيلة الثقافية، وجاء عدة مرات لافتتاحه، واستمرت رعايته السامية بعدما صار ملكا. وهي رعاية كانت ومازالت تأمينا وعاملا أساسيا لاستمراريته.

هناك الآن جيل صاعد آمل أن يتولى التسيير، ومؤسسة منتدى أصيلة ليست جمعية عابرة، بل استثمَرَت، ولها بنايات وموظفون وعمال وفواتير… ومع وزير الثقافة محمد الأعرج اتفقنا على وضع ميزانية بناء على ما سنصرف، وكنا سنوقعها، وهو أمر موجود في القانون، أي واجب الوزارة في دعم الحركات الجمعوية المستمرة، لكن قبل التوقيع جاء التغيير الحكومي.

هذا المشروع سأعرضه على وزير الثقافة سي بنسعيد عندما تأتي الفرصة، وأعتقد أنه رجل متفهم، وهذا سيضمن بقاء المؤسسة، مع تغير أنشطتها حسب الزمان والمكان. وكبريات الأنشطة في دول أخرى مثل “كان” تتولاها الدولة مع البلدية، ولا يمكن أن تبقى في يد جمعية حتى لا تنتهي بموت مؤسسيها.

لا أعتقد أن هذا العمل قد يدوم بدون دعم من الدولة يؤمّن الضروريات، لاحتياج مركز الحسن الثاني إلى من يسيره، ومن ينظفه، ومن يصلحه، وكذلك باقي المنشآت بالمدينة. نعيش الآن تحت وقع ديون كثيرة، وهذه حقيقة الأمر… البعض للأسف كانوا يساعدوننا، من مؤسسات مغربية، لكن انقطع دعمهم ولا أدري لماذا. ولولا العزيمة والإرادة ودعم الإخوة لتوقّف هذا العمل.

التعليقات

اترك تعليق

Top