• 2021-10-27
logo
Blog single photo

دراسة: قضية شركة "سامير" تجسّد الحكامة السيئة و"الممارسات المافيوزية"

قالت دراسة حديثة صادرة عن جمعية “ترانسبرانسي المغرب” إن قضية شركة “سامير” (الشركة المغربية لصناعة التكرير) تجمع كل “ممارسات الحكامة السيئة، بدءا من المحسوبية والزبونية وتضارب المصالح والخلط بين المصالح السياسية والاقتصادية، وصولا إلى ممارسات مافيوزية وأعمال إجرامية”.

وأوردت الجمعية ضمن دراستها المعنونة بـ “الرشوة النسقية كعامل ومؤشر للتنمية السيئة”، أن التصفية القضائية الصادرة في حق الشركة سنة 2016 كانت نتيجة منطقية لممارسات سيئة أدت إلى فقدان شركة صناعية استراتيجية ومعرفة وخبرة طويلة راكمها العاملون فيها.

وبحسب “ترانسبارنسي المغرب”، فإن وصول الشركة إلى مرحلة التصفية القضائية مهد الطريق “لوضع ريعي تمثل في احتكار قلة من الموزعين للمحروقات على حساب المصلحة الوطنية”.

وفي السابق كانت “سامير” مملوكة للدولة، لكن في سنة 1996 تمت خوصصتها لفائدة مجموعة “كورال” الدولية المملوكة لرجل الأعمال السعودي محمد العمودي، وكانت آنذاك تسجل أرباح سنوية بمتوسط يناهز نصف مليار درهم.

وأوردت الدراسة أن تفويت الشركة لفائدة العمودي كان مقابل سعر تفضيلي ناهز 380 مليون دولار، كما حصلت أيضا على ضمان الاستمرار في الاستفادة من الحماية من المنافسة الأجنبية لمدة خمس سنوات.

وبعدما كان من المقرر رفع الحماية الجمركية سنة 2002، تم تأجيل ذلك من طرف الدولة إلى غاية سنة 2009، وهو ما ضمن لشركة سامير بعد تحولها إلى العمودي استفادة جيدة من الريع والاحتكار.

وفي مقابل الامتيازات، تعهدت مجموعة “كورال” باستثمار أكثر من 4 مليارات درهم من أجل تأهيل المصفاة والاستعداد لمرحلة رفع تحرير السوق بعد فترة انتقالية تتراوح ما بين 5 و12 عاما، لكن في الواقع لم تتجاوز استثماراتها 2,2 مليار درهم، أي أكثر بقليل من نصف الاستثمارات المتوقعة.

وبحسب دراسة ترانسبارنسي المغرب، فإن أكثر امتياز منح لمجموعة كورال يتمثل في النموذج الاقتصادي للشركة الذي نتج عن الخلط بين المصالح ما بين التجارة الدولية والتثمين المحلي، بحيث اعتبرت الجمعية أن السماح لفاعل دولي في المحروقات بالتحكم في كل ظروف التوريد من السوق العالمية والتكرير من أجل السوق المحلية كان بمثابة “تسليم البلاد لشجع البعض”.

وبحسب معطيات الدراسة، حققت “سامير” ما بين 1997 و2002 أرباحا بحوالي 1 مليار دولار، ومع ذلك بدأت في الضغط على الدولة لتأجيل الموعد النهائي لرفع الحماية الجمركية.

وأشارت الجمعية إلى أن حريقا شب في نونبر من سنة 2002 في المصفاة أدى إلى تدمير جزء كبير منها، وهو ما أدى إلى إغلاقها لعدة أشهر، وأمام هذا الوضع رفعت السلطات مؤقتا الحواجز الجمركية التي كانت تحمي الإنتاج المحلي، مما سمح لشركات التوزيع باستيراد الكميات اللازمة من الوقود لسد العجز الناجم عن توقف إنتاج سامير.

وباستئناف نشاطها سنة 2003، حصلت سامير على قرار لإعادة الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة في السابق وضمنت حماية ممتدة إلى غاية 2009، وقررت إثر ذلك التفاوض على اتفاقية جديدة تعهدت من خلالها باستثمار 6 مليارات درهم.

واعتبر خبراء الدراسة أن الحزمة المالية الموعودة من طرف الشركة للاستثمار كانت خيالية، تستند إلى القروض من البنوك ومختلف المؤسسات المغربية، لتبدأ “سامير” في الغرق في الديون وسوء التدبير، كما أشاروا إلى أن المسؤولين في الشركة نهجوا سلوك المحسوبية بدلا من الكفاءة، والامتيازات والفساد في تفعيل هذه الاستثمارات التي ستصبح تكلفتها ما بين 17 و20 مليار درهم بدلا من 6 مليارات درهم.

وقالت دراسة ترانسبارنسي المغرب “إن السنوات العشر الأخيرة من نشاط سامير قبل توقفها سنة 2015 كانت تتميز بتدبير مضلل تخللته ممارسات مافيوزية وأعمال إجرامية أدت إلى الوقوع في مستنقع الديون المتراكمة بموافقة المدققين”.

واعتبر معدو الدراسة أن توقف سامير كان خبرا سارا لشركات توزيع المحروقات، لأن ذلك مكنها من احتكار سلسلة القيمة من المنتج الخارجي وصولا إلى المستهلك النهائي في المغرب، واتفاقها على الحفاظ على الأسعار في محطات التوزيع في مستويات أعلى من تلك التي يمكن أن يسمح بها السوق العادي.

التعليقات

اترك تعليق

Top