• 2021-10-27
logo
Blog single photo

مهرجان فاس للثقافة الصوفية ينطلق على إيقاعات أنغام ومحاضرات روحية

يوم صوفي بامتياز، حرك فيه النغمُ المادح المبتهل بالله ونبيه وأحوال السالكين جنبات العاصمة العلمية في الدورة الـ 14 من مهرجان فاس للثقافة الصوفية، التي من المرتقب أن تستمر إلى الـ16 من شهر أكتوبر الجاري.

وعلى أنغام صوفية من بلاد البلقان وفارس والهند والمغرب، تواجَد الحاضرون بالمملكة وخارجها في هذه الدورة الاستثنائية المنظمة بشقين، حضوري محدود ورقمي مفتوح على العالم، في ظل ظروف الوباء الراهن.

وتأخذ الدورة الـ 14 من المهرجان متابعيها في رحلة إلى مقامات التصوف، متشبثة بالحاجة إلى “البحث عن المعنى” الذي عليه “تبنى مشاريعنا الفردية والجماعية”، والذي هو “روح كل ثقافة، وكل إبداع، وكل ذكاء جماعي”.

ومن “قصر شهرزاد” بفاس، تضافرت الموسيقى الصوفية والمحاضرات والمداخلات حول التصوف وتراكماته، والسفر الروحي، والطرق الصوفية، والأماكن المقدسة، والصلوات على رسول الله، في آسيا وإفريقيا وأوروبا وبلاد المغرب.

في هذا الإطار، قال فوزي الصقلي، رئيس مهرجان فاس للثقافة الصوفية، إن التراث الصوفي “تراث زاخر، وبحر لا ساحل له، يتجدد كل سنة، حسب الظروف التي نعيشها، وهو مسألة فكرية، وفكر حي، وليس مسألة جامعية فقط”.

وأضاف رئيس المهرجان في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “حاولنا هذه السنة أن نسير عبر مقامات التصوف، ليس فقط على المستوى الجغرافي والتاريخي، عبر المنصات التناظرية التي تسهل هذا السفر، ولكن كذلك من خلال مفاهيم التصوف، وجانبيه المعنوي والرمزي الحاضرين في معالم فاس ومآثرها، وفي تراث له قرون من الوجود بالمغرب وتراكم كبير”.

وحول مقصد هذا المهرجان، الذي التأَم في سنة 2021 جمعُ دورته الـ 14، استرسل المتخصص في الأنثروبولوجيا شارحا: “ما يهمنا هو كيف يمكن تسخير هذا الجانب في خدمة التراث والفكر والجانب الروحي. نعرف أن هذه الثقافة الرقمية القادمة تأخذنا إلى ما بعد الإنسانية، وهو ما يمكن أن يسلخ من الإنسان أقدس ما فيه وهو جانبه الروحي، والآن يمكننا استخدام نفس الوسيلة القرمية لخدمة العكس وهو نوع من الإنسانية الروحية”.

وشهدت السهرة الافتتاحية لـ”مهرجان فاس للثقافة الصوفية” سفرا روحيا في التجارب الموسيقية التي أنتجها إيمان شعوب عبر العالم، والتي تشكل في الآن ذاته معالم تقرب من حقائقه، وتطهر أدران القلوب.

وتآلفت في هذه السهرة أنغام موسيقى روح الدين مع نسيم الياسمين الليلي، والبخور، لتضفي على الليلة الصوفية التي جمعت السماع الذاكر لله من عدد من مناطق العالم، هالة من الوقار، تصدّقها دندنات المستمعين وتمايلاتهم.

وفي تصريح لهسبريس، قال مصطفى عامري، مدير المعهد الجهوي للموسيقى والفن الكوريغرافي بفاس رئيس الفرقة الصوفية المفتتحة للمهرجان، إن الحفل كان “جولة عبر المقامات وأشعار أقطاب الموسيقى الصوفية”.

وتابع الموسيقي المغربي ذاته: “حاولنا أن نجمع بين ثماني مقامات موسيقية في عرض مكتمل، ما ميزه أنه لم يقتصر على الذكر والألحان الصوفية المعتادة، بل حاولنا أن ندخل إيقاعات وأنماطا صوفية، تذكر (لا إله إلا الله) وهي المبدأ الصوفي عند حمادشة وكناوة… وحاولنا أن نمزجها بالأنماط الصوفية الأخرى”.

وفي أول مشاركة مغربية لها بعدما منحها الملك محمد السادس الجنسية المغربية عقب غنائها أمامه وأمام البابا فرنسيس في الرباط، قالت فرانسواز أتلان: “كانت رحلة توقفت عند مجموعة من المقامات الصوفية، وتنقلنا من بلاد فارس (إيران) إلى المغرب مرورا بتركيا، ببرنامج موسيقي متعدد”، قبل أن تتحدث عن “شرف المشاركة في افتتاح المهرجان”، وإلهام مكان الافتتاح لها.

هذه الأنغام الصوفية الإنسانية يأمل الموسيقي الألباني القاطن بفرنسا إينريس كيراني أن تسهم في التعارف والتقارب بين ضفتي المتوسط ومختلف أنحاء العالم، تاركا سؤاله مفتوحا: “ما الذي يمكن أن يجمعنا أفضل من التصوف؟”.

التعليقات

اترك تعليق

Top