• 2022-01-22
logo
Blog single photo

كلية الآداب بمراكش تناقش علاقة الثقافة بالتنمية

قال بنسالم حميش: “تشكل الثقافة رافعة أساسية ومحورية في التنمية، لذا لا بد من أن تعود لها حقوقها، لأنها في حضارات أخرى متقدمة لعبت أدوارا كبيرة كمحرك قوي للتقدم، وبذلك فقد أضحت حقلا للاستثمار في التنمية البشرية وقطاعا للإسهام في خلق مناصب الشغل والتقدم الاقتصادي والاجتماعي”، مضيفا: “لقد ولى زمن اعتبارها نشاطا ثانويا أو بذخا”.

وخلال الدرس الافتتاحي لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، الذي نظم الثلاثاء، أوضح حميش أن “الثقافة لم تعد قطاعا غير منتج أو ترفا لتمضية فترات الفراغ (قتل الوقت)، كما كانت توصف به في ما مضى، بل هي صيرورة لها وظائف إضافية جديدة أخذت تناط بها وتسأل عنها، وكلها ذات طبيعة تحليلية ونقدية، كصيانة الذاكرة النافعة والمخيلة المبدعة وإنعاشهما”.

وقدم المحاضر مثالا يجسد خدمة الثقافة للتنمية بالمعارض والسياحة الثقافية، “التي تجذب زوارا من المغرب وخارجه، ما يجعل منها مدخلا أساسيا في تعزيز الميزانية العامة، وبذلك فهي أحد معايير التقدم ورافعة من بين رافعات التنمية البشرية، وترقية الأذواق واللغات، وتمتيع الأفراد والجماعات بحياة أفضل وأجمل”.

وشدد حميش على ضرورة المحافظة على الكتب أمام هجمة الوسائط الإلكترونية، التي يجب أن تبقى كوسائل لا غايات، لأن كل الحضارات بنيت على الكتب والمكتبات، مشيرا إلى أن “التاريخ يعلمنا ارتباط التقدم الحضاري بظهور الكتابة التي شكلت آلية لتدوين المظاهر الثقافية، وأنماط عيش المجموعات البشرية وتقاليدها وعاداتها وآدابها الشفوية”.

وطالب المفكر نفسه المثقف بأن “يعي ما عليه من مسؤولية، ولذلك فعليه أن يسترجع دوره من خلال تحبيب المعرفة والكتاب وجعله محور الحياة الثقافية، والالتزام بواجب الوفاء لمجموعة سياسية واجتماعية، مع ممارسة حقه في انتقادها، لأنه هو من يسعى جادا بعدته المعرفية والفكرية إلى إيقاظ الهمم والضمائر”.

وبهذه المناسبة، قال الدكتور عبد الرحيم بنعلي، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، إن هذه المؤسسة العلمية “فخورة باستضافة المفكر المغربي الأصيل بنسالم حميش”، مضيفا: “نعتبر هذه الفرصة من اللحظات الأكاديمية الوهاجة التي ستظل تفخر بها كليتنا، وستنضاف إلى جملة مفاخرها من محاضرات نوعية واجتهادات رصينة صدرت في سلسلة مصنفات أطلقنا عليها منارات القاضي عياض، اعترافا بما بذله الباحثون من جهود صادقة في إرساء درس جامعي رصين”.

وواصل العميد ذاته قائلا إن “الجلوس أمام كبار الأساتذة الجامعيين بالمغرب شرف للكلية التي تحرص على المضي في ترسيخ هذا التقليد الأكاديمي الرفيع المتمثل في استهلال السنة الجامعية بدرس افتتاحي يقدمه علم من أعلام جامعتنا ووطننا العزيز، الذين ظلت أسماؤهم وستبقى منارة في مسيرة البحث والتكوين والتوجيه لأجيال متلاحقة من الطلبة المغاربة”.

التعليقات

اترك تعليق

Top